السيد علي البهبهاني

363

مصباح الهداية في إثبات الولاية

بمراتب من اتخاذ غير من نصبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خليفة عنه ، فإنهم باتخاذهم العجل ربا خرجوا عن الدين رأسا ، وأما أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يخرجوا بما صنعوه عن أصل الإسلام ، وكان ذلك سهلا في نظرهم لزعمهم أن أمر الخلافة والإمامة من الفروع . والثالث : أن ارتداد بني إسرائيل كان في حياة نبيهم عليه السلام ، ومخالفة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الخلافة كان بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم . ومن المعلوم أن الأول أبعد من الثاني ، وبعد وقوع الأول عند ظهور الفتنة لا مجال لاستبعاد وقوع الثاني ، ورد النصوص أو تأويلها ، كيف وقد أخبر تعالى شأنه بانقلاب أكثرهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عز من قائل : " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " ( 1 ) . مع أنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إن مثل أمتي مثل بني إسرائيل طابق النعل بالنعل " ( 2 ) ، ولعله لأجل تشابه حال هذه الأمة بحال بني إسرائيل كرر عز وجل قصتهم في كتابه المجيد حتى يكون الناس على كمال بصيرة في أمرهم ويتدبروا في شأنهم وتتم الحجة عليهم . ثم إن قياس حكم الولاية بحكم الصلاة ، وسائر أحكام الدين لا وجه له ، لأن الحسد إنما يكون في أمر الولاية ، قال تعالى شأنه : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ( 3 ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) راجع البحار : 28 / 30 . ( 3 ) النساء : 54 .